زكي مبارك

51

عبقرية الشريف الرضي

فلما وصل إلى خطاب الصابي تلطف فأشار إلى أنه نصيره على الزمان ، وشبه وجهه بالدينار وكلامه بالنصول . ثم قال : إن شكواك للزمان مبين * لي عن ( 1 ) قدر عقله المضعوف قدمت غيرك الجدود وأخرت * ولكن أناف غير منيف ( 2 ) قصف الدهر فيك رمحا من الكيد * وحامى عن المعيب المؤوف ( 3 ) إن حرمت الرزق الذي نال منه * فدواء العييّ داء الحصيف عمل فاضح وأجمل من بع‍ * ض الولايات عطلة المصروف فاصطبر للخطوب رب اصطبار * شق فجرا من ليلهن المخوف كم تحملتها بظهر من الصب * ر فخفت والعبء غير خفيف لم تغب عن سواد عيني وإن غب‍ * ت معنى نوائب وصروف قرّ عينا بطارقات الشكايا * ما تجافت مطرقات الحتوف ومن هذه الأبيات نفهم أن الصابي كان يشكو علتين : علة الشيخوخة وعلة الفقر الديقوع . ثم اشتدت العلة بالصابي فكان لا ينتقل من مكان إلى مكان إلا وهو محمول ، فكتب إلى رفيقه الفتى : إذا ما تعدت بي وسارت محفة ( 4 ) * لها أرجل يسعى بها رجلان

--> ( 1 ) في الديوان « على » . ( 2 ) اناف : رفع ( 3 ) المؤوف : الذي لحقته آفة ( 4 ) المحفة بالكسر مركب كالهودج إلا أنها لا تقبب .